السيد محمد تقي المدرسي
233
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ب - على كل فرد ان يتفقد جيرانه وذوي قرابته وأهل بلده ، لكي لا يكون فيهم مسكين جائع ، فإذا وجده بادر إلى اشباعه . ج - على الدول ان تنظم اقتصادها بطريقة تمنع الحرمان والفقر والمسكنة ، وتضيّق الفجوة بين الطبقات ، وتزيد من التكافل الاجتماعي . د - لان البشر هم أسرة واحدة ، ولان في العالم مناطق محرومة أو منكوبة ، وتحتاج إلى معونات غذائية ، فلابد من اهتمام كل الناس بهذا الأمر وتنظيم المساعدة لها بطرق مختلفة . ولا تكتفي بالمنظمات الانسانية القائمة ( كالصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين ) ، لان وجودها حتى الآن لم يملأ الحاجة المتزايدة إلى المعونات . ه - - على العالم الاسلامي ان يسعى بجد في طريق الأمن الغذائي ، لأن الطعام أول ضرورات الحياة ، واهماله يعد خطراً على حياة البشر . 2 / أصل حلية الطعام ( المائدة / 5 ) ، ( الانعام / 145 ) ، ( المائدة / 65 ) ، ( آل عمران / 93 ) ، ( الانعام / 138 ) ؛ الاسلام شريعة سمحاء ، فك الله بها الاغلال عن عقل البشرية ، والآصار عن كاهل الناس ، وأعاد إليهم حريتهم التي خلقهم عليها . ومن أبعاد سماحة الشريعة ، أصولها العامة في حلية الأشياء حتى يرد فيها نص قاطع ، وطهارتها حتى يتبين قذرها بدليل واضح . وأصل حلية الطعام الذي رزقنا الله إياه مالم يرد فيه نص ظاهر ، أصل مفيد . ونستفيد من الآيات القرآنية التي أشرنا إليها ومن غيرها عدة بصائر : الأولى : ان الله أباح للبشر الانتفاع بكل ما في الأرض ، ولا يجوز للبشر ان يحرموا ذلك على أنفسهم أو على بعضهم البعض ، مما يقيد حركة الانسان ونشاطه . الثانية : ان كل رزق طيب حلال ، ولا يحرم الدين إلّا ما عيّنت وأشارت اليه النصوص الخاصة . الثالثة : فإن الله لم يحرم من الطعام إلّا ما بينته الآيات الكريمة ، أما غيرها فهو حلال طيب . وإذا ورد نص في السنة على تحريم أشياء من الطعام ، فإنما هو تحريم تنزيه ، وليس تحريم تشريع . وبتعبير آخر ؛ أنه مكروه وليس بحرام . وهذه البصيرة الثالثة مختلف فهمها عند الفقهاء ، وتفسيرها كما يأتي انشاء الله الحديث عنها .